

الصحراء لايف : د . سيدي الشاوي
التطورات المتسارعة التي يشهدها معبر الكركرات ،أبعد نقطة الى الجنوب الغربي للصحراء بمحاذاة الحدود الدولية للجمهورية الإسلامية الموريتانية ، ستشكل بكل تأكيد مناسبة لطرفي نزاع الصحراء المملكة المغربية وجبهة البوليساريو، لتقييم ومراجعة السياسات التي يتبعها كل منهما منذ وقف إطلاق النار سنة 1991.
حيث أيقنت قيادة البوليساريو تمام اليقين ، أن تعويلها منذ أكثر من ربع قرن على الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية لتحقيق أهدفها ، شكل نوعا من السذاجة والغباء السياسي ، ومن عدم الإدراك لحقيقة موازين القوى المؤثرة والموجهة لما يمكن تطبيقه من قرارات المنتظم الدولي ، كما أن الإعتماد على ما سمي بالحراك الداخلي في مدن الصحراء لإنهاك المغرب حقوقيا ، كان نوعا من الهروب من تحمل تبعات إخفاق اختيارات قيادتها السياسية ، بعد الإخفاق الذي عرفه تطبيق إستفتاء تقرير المصير ، وشكل نوعا من التبرير غير المقنع الذي قدمته البوليساريو لجمهورها.
كما قر في خلد المغرب أن ملف قضية الصحراء ، لم يطو بعد وأن القضية لاتزال عصية على الحل، وأن التعويل على عنصر الزمن لم ولن يساهم في اندثار جبهة البوليساريو ، وأن قدرتها على الحشد واشعال الحرب لازالت قائمة عكس ما يشيع عنها البعض من قيادييها الذين تخلوا عنها والتحقوا بالمغرب ،بعضهم قناعة وأغلبهم بعدما فقدوا مهاهم في مؤسسات الجبهة ،كما أن تصريحات المجاملة الديبلوماسية من طرف بعض الدول ،لم تكن تعكس سياستها الحقيقية ، ولم تكن لتستحق الجهد والمقابل المبذول لأجلها .
الخلاصة ،أننا جميعا وبعد مرور أكثر من ربع قرن من وقف إطلاق النار،وإصدار حوالي 90 قرارا من مجلس الأمن الدولي ، وجولات لاتحصى من المفاوضات المباشرة وغير المباشرة ، وبعد مخطط التسوية الإفريقي الاممي لإجراء استفتاء تقرير المصير ،ومخطط جيمس بيكر الاول والثاني ،والمقترح المغربي للحكم الذاتي ، نكتشف مع طرفي النزاع أننا لازلنا نراوح مكاننا،وأن لاشئ حدث بين إطلاق وقف النار في شتنبر 1991 ،والاستعداد الحثيث لاستئناف الحرب في فبراير 2017

