الصحراء لايف : مراكش
لقد وقفت جمعية أصدقاء المريض التي يوجد مقرها بالعيون يوم الاثنين 17 أكتوبر 2016 على حالة غير مقبولة من الانتظار و التسويف يعيشها المرضى بالمستشفى الجامعي ابن طفيل بمراكش بسبب تعطل جهاز الفحص بالرنين المغناطيسي (MRI ) الذي يظل من دون إصلاح و لا تجديد لمدة أكثر من شهر حسب بعض المرضى ممن التقتهم الجمعية.و هذا الوضع يطرح من جديد مسألة المعدات البيوطبية أو التصوير الطبي بمستشفياتنا لا سيما ما يتعلق بتدبير أجهزة “السكانير” و غياب التخطيط لتجديدها و ما ينجر وراء ذلك من مشاكل و نتائج مأساوية تصل حد إفراغ المستشفى من وظائفه و المريض من إنسانيته.
إن عدم التوفر على ما يكفي من معدات الفحص بالأشعة بالمستشفيات العمومية سواء من حيث الكم أو الكيف يؤدي إلى الاستغلال المفرط للجهاز الواحد، فتكثر أعطابه و تقل مردوديته و تطول أجال مواعيد الفحوصات و تزدحم المرافق و تضطرب الأولويات في ترتيب المرضى الذين تضيع أوقاتهم و أموالهم في التنقل و الانتظار من دون قضاء حاجة. و بالمحصلة النهائية تنتفي الغايات الكبرى من وراء المؤسسات الاستشفائية و دورها في تحقيق الرعاية الصحية خصوصا إذا علمنا ما تكتسيه الأجهزة الطبية و المعدات البيوطبية من أهمية قصوى في تحديد حجم الأنشطة الاستشفائية و جودتها.

فليس من المعقول و لا المنطقي أن يتوفر أكثر من نصف المغرب على جهاز واحد للفحص بالرنين المغناطسي و نحن في القرن الواحد والعشرين. فكيف للمركب الجامعي ابن طفيل أن يغطي بجهاز واحد من هذا النوع من الفحص بالأشعة ست جهات مغربية ؟ !! فهو يستقبل المرضى من جهات الصحراء الثلاث بالإضافة إلى جهة سوس ماسة و جهة درعة تافيلالت و أخيرا جهة مراكش اسفي. مما يعكس انتفاء المنطلقات الاجتماعية في التقسيم الجهوي و غياب إرادة سياسية حقيقة للنهوض بالأوضاع الصحية و تأهيل كل جهة على مستوى البنيات و التجهيزات الصحية. و رغم كل المحاولات التي تعتمدها الدولة للتغطية على تملصها من مسئولياتها الاجتماعية في المجال الصحي سواء عن طريق إطلاق خدمات المساعدة الطبية الاستعجالية SAMU)) عبر حوامات عابرة للجهات أو من خلال إقرار نظام للمساعدة الطبية (RAMED) ثبت عبوره لكل الفئات الاجتماعية ، فإن قراءة كلتا الآليتين بمنظار التوجهات المالية و الإدارية للدولة يجعلهما خارج كل رؤية رسمية حقيقية ما عدا المواكبة الإعلامية و الدعائية.
فمصالح المساعدة الطبية الاستعجالية (SAMU) التي تم استنباتها فقط في بعض جهات المملكة لا تعني إلا ما تعنيه خدمة النقل الإستعجالي للمرضى (Tansfert d’urgence) التي ترادف ضعف الوحدات الصحية المحلية و قصورها على مستوى التجهيزات و الكوادر الطبية اللازمة التي من شأنها ، في حالة توفرها، أن تغنيها عن نقل مرضاها ما بين السماء و الأرض إلى جهات أخرى. كما أن هذا النقل الطائر العابر للجهات يفرغ مخطط الجهات الصحية من كل محتوى واقعي و ينقلنا إلى نوع من المركزية الجهوية بحيث تكون عدة جهات تابعة لجهة واحدة حيث تتمركز المعدات الطبية و البيوطبية الضرورية و الموارد البشرية المؤهلة. كما أن عدم مراعاة حجم الطلب في المجال الترابي للمركبات الجامعية الإستشفائية خصوصا مع تزايد الحاجة إلى الفحوصات بالأشعة مع دخول نظام المساعدة الطبية (RAMED) حيز التنفيذ، يجعلنا نطرح أكثر من علامة استفهام : ما المغزى و الفائدة من بطاقة “رميد” إذا كانت تخول الولوج إلى مستشفيات من دون معدات للفحص أو بأجهزة طبية و بيوطبية معطلة باستمرار ؟ و ماذا يعني تزامن إصدار هذه البطاقة مع تراجع الإنفاق الحكومي المخصص لوزارة الصحة لاقتناء المعدات البيوطبية و صيانتها و شراء قطع الغيار اللازمة لها ؟؟ و ماذا يعني التغني بزيادة أعداد المستفيدين من نظام “رميد” في وقت يدق فيه البروفسور “عبد السلام الخمليشي” ناقوس الخطر بخصوص التدهور المتزايد في التكوين بالمستشفيات الجامعية و يصدر كتابا في هذا الشأن تحت عنوان “C.H.U. EN DETRESSE ” ؟
إن كل ذلك لا يعني إلا شيئا واحدا هو تيسير الولوج إلى هياكل مستشفيات خاوية على عروشها من دون معدات و لا تجهيزات و لا إطارات طبية مكونة و مدربة بحيث تصبح بطاقة رميد مجرد سلة علاجات دعائية أو ورقة عبور نحو المجهول أو الموت البطيئ في طوابر من الانتظار و المواعيد المتكررة من أجل صحة مؤجلة دوما في مخططات وزارة الصحة من 2008-2012 إلى 2012-2016 ثم إلى 2016-2020 و هلم جرا كأن الأرقام ايجابية في ذاتها.
و عليه فإننا في جمعية أصدقاء المريض بالعيون نطالب وزارة الصحة بالإسراع بتطبيق توصيات المجلس الأعلى للحسابات المسطرة في تقرير2013 حول قطاع الصحة لاسيما ما يتعلق بوضع سياسة حقيقية للمعدات الطبية من خلال سن إستراتيجية صريحة تعالج وظيفة تكنولوجيات الصحة و المعدات الطبية تماشيا مع توصيات المنظمة العالمية للصحة.كما نطالب بتحقيق توزيع جغرافي عادل للمعدات البيوطبية بين جهات المملكة و الإسراع بتحسين استغلالها وفق نظام وطني لليقظة المعداتية (Matério-vigilance ) المنصوص عليه في الفصل 18 من القانون رقم 1284. المتعلق بالمستلزمات الطبية خصوصا أن جلالة الملك محمد السادس شدد أخيرا أمام البرلمان على أ ن “تدبير شؤون المواطنين و خدمة مصالحهم مسؤولية وطنية و أمانة جسيمة لا تقبل التهاون و لا التأخير “.

