الصحراء لايف : بقلم : أحمد الساسي
شهدت مدينة “العيون” عاصمة الجنوب عرساً رياضيا افريقياً خالصاً أبهرت به العالم الذي كان في الزمن القريب يراهن على عدم قدرة “الصحراء” وأبنائها على تنظيم أبسط التظاهرات المحلية والوطنية، لكننا اليوم شهدنا حدثاً افريقيا كبيراً جسدت من خلاله المدينة روح التعايش والتسامح، ولاقت بين شعوبٍ اختلفت جنسياتهم باختلاف لغاتهم، كما هو الحال في ثقافاتهم، حيث انفتح سكان المدينة على مجتمعات عربية وافريقية واكتسبوا ثقة العالم في تنظيم كبرى التظاهرات.
مدينة العيون جمعت ما فرقته السياسة وقدمت لأعداء الوحدة الترابية دروسا في العلوم السياسية لكنها هذه المرة بنكهة رياضية خالصة، مروضة بذلك مجالها السياسي، بأيادي أبنائها الأبرار من أعيان، ومنتخبين، وسياسيين، ورياضيين، وكذلك إعلاميين، متحدين كل من سولت له نفسه إفشال تنظيم هذه التظاهرة.
عشرة أيام امتدت ما بين 04 إلى 14 من هذا الشهر(مايو) صنعت الحدث وأبرزت قدرة الفاعلين على التنظيم، وعلى الرفع من المستوى الاقتصادي والتنموي للمنطقة، أضحت اليوم العيون مدينة رياضية وسياحية وثقافية… تجمع بين كل ذلك بامتياز.
نُظم خلال هذه الأيام بتزكية من الكونفدرالية الأفريقية لكرة اليد بشراكة مع الجامعة الملكية لكرة اليد وبدعم من ولاية الجهة ومجلس جهة العيون الساقية الحمراء بطولة افريقيا للكأس الممتازة للأندية والدورة 32 لبطولة افريقيا للأندية الفائزة بالكأس حيث عرفت مشاركة 20 نادياً اناثاً وذكوراً وعددا من البعثات الافريقية يمثلون حوالي 22 بلداً افريقياً واحتضنت مجريات هذه البطولة 3 قاعات مغطاة مجهزة بأحدث الاجهزة واستقبلت 70 مباراة بين الاندية المتبارية.
حفل الافتتاح الذي انطلق يوم 04 ماي بالقاعة المغطاة الجديدة بحي المطار عرف تنشيط فقرات فولكلورية محلية ووطنية وكذلك افريقية مشكلا بذلك لوحات فنية أمتعت الحضور وراقت كل الأذواق في صورة ثقافية مغربية-افريقية مرسلة رسالة سياسية واضحة مفادها ان المغرب جزء لا يتجزأ من القارة السمراء وأن عمقه التاريخي والجغرافي يحدد انسجامه الافريقي المغربي.
استمرت متعة اللعبة طيلة الأيام العشر التي شهدت تنافسية شريفة وروحا رياضية عالية متبادلة بين الفرق المشاركة وبين الجمهور المتعطش للمتعة والرياضة،
هذه الدورة عرفت تصدر الخمس فرق العربية المشاركة كسابقة تاريخية سُجل لمدينة العيون ولساكنتها الممثل في شخص فريق وداد السمارة الذي احتل المركز الخامس افريقيا والأول مغربيا حيث مثل المغرب أحسن تمثيل وشرف أهل الصحراء في هذه المشاركة حاصدا حب وثقة الجمهور.
المركز الثالث كان من نصيب الفريق التونسي (الحمامات) الذي اقتلعه عن جدارة واستحقاق من منافسه المصري (هليوبوليس) الذي حصد المركز الرابع في لقاء حماسي.
اما المباراة النهائية التي جرت رحاها في القاعة المغطاة الجديدة بحي المطار في اليوم العاشر والأخير من الدورة عرفت حضورا جماهيريا غفيرا لاح بظلاله على مجريات اللقاء الذي جمع بين الفريقين العريقين نادي الترجي (التونسي) ونظيره نادي الزمالك (المصري) هذا الأخير وفي مباراة وصفت بالمجنونة تفاعل معها الجمهور توج خلالها باللقب نتيجة لخبرته في المسابقة حيث خرج منتصرا في اخر ثواني المباراة ب(25-26) وثائـراً من نفس الفريق الذي خطف منه لقب بطولة افريقيا للكأس الممتازة للأندية التي جرت أحداثها في نفس القاعة بتاريخ 03 ماي 2016 التي اختارت في الأخير خزائن الفريق (التونسي).
هي بطولة رياضية فقط لكنها أضافت الكثير للمنطقة مؤكدة علو كعب الشباب الصحراوي الطامح للرقي بمجاله الجهوي اقتصاديا وثقافيا ورياضيا طامحين ثقة المملكة في ترك زمام الأمور لهم في تدبير شأنهم المحلي وجلب تظاهرات عالمية وعربية لا افريقية فقط.

