الصحراء لايف : بقلم الدكتور عبد القادر الحافظ بريهما
بعد انعقاد المؤتمر الاستثنائي لحزب التجمع الوطني للأحرار مساء أمس بمدينة الجديدة، وانتخاب السيد محمد شوكي أمينًا عامًا بالإجماع، يدخل المشهد السياسي مرحلة دقيقة من إعادة التشكل، لا تقتصر على تغيير الأشخاص بقدر ما تمس منطق التدبير الحزبي ذاته. فالحزب، الذي استند توازنه الداخلي خلال السنوات الماضية إلى قيادة مركزية قوية ارتبطت بشخص السيد عزيز أخنوش، سيواجه تحدي فراغ تنظيمي وسياسي يصعب تجاوزه في الأمد القريب، حتى مع وجود قيادة جديدة على رأس الأمانة العامة. هذا الوضع مرشح لأن ينعكس ارتباكًا في المواقف وتراجعًا في القدرة على التفاوض وبناء التحالفات، فضلًا عن تأثيره المباشر على التحضير الجيد، وطنيًا وجهويًا، لاستحقاقات صيف 2026.

في السياق نفسه، يظل حزب الأصالة والمعاصرة في وضع تنظيمي معقد، تحكمه اختلالات داخلية وتراجع في الانسجام السياسي، وهنا نتذكر ما حدث بجهة العيون الساقية الحمراء (قضية اهل الجماني)، مما سيضعف موقعه كفاعل قادر على قيادة مرحلة حكومية مقبلة. ومع اهتزاز ركيزتين أساسيتين داخل المشهد الحزبي، تتقلص الخيارات المتاحة أمامه للتموقع الجيد داخل الساحة السياسية، ويبرز البحث عن حزب يمتلك الجاهزية التنظيمية، والوضوح السياسي، والقدرة على تأمين الاستقرار المؤسساتي في مرحلة دقيقة تتطلب الحسم والنجاعة.
هنا يبرز حزب الاستقلال كخيار منطقي وواقعي لقيادة المرحلة المقبلة، حيث أصبح الطريق سالكا أمامه، مستندًا إلى رصيده التاريخي وتنظيمه المتماسك وحضوره المجتمعي الواسع شمالا وجنوبا، شرقا وغربا. وتقدم قيادة الدكتور نزار بركة نموذجًا لزعامة سياسية تجمع بين الشرعية الحزبية والكفاءة في التدبير، بينما تشكل ” مؤسسة أهل الرشيد”بالصحراء قوة انتخابية وسياسية حاسمة داخل الحزب، بحكم ما راكموه من تجربة ميدانية وقدرة على تأطير الفعل السياسي وضمان الاستقرار التنظيمي بالأقاليم الجنوبية. هذا الحضور القوي لأهل الرشيد مرشح لتمكين حزب الاستقلال من حصد أكبر عدد ممكن من المقاعد البرلمانية بجهات الصحراء، وهو ما سيؤهله، وفق مقتضيات الدستور المغربي، لقيادة الحكومة المقبلة -حكومة الاعداد لمشروع الحكم الذاتي و حكومة المونديال ـ، وتشكيلها في إطار تحالف منسجم مع باقي الأحزاب الوطنية.
ومن منظور وطني مسؤول، ومن تحليل واقعي، فإن هذا التوجه لا ينطلق من منطق الانتصار الحزبي الضيق، بل من تغليب المصلحة العليا للبلاد في ظرفية دقيقة إقليميًا ودوليًا. فالبلاد في حاجة إلى حكومة قوية سياسيًا، مستقرة تنظيميًا، وقادرة على الدفاع عن القضايا الاستراتيجية، وفي مقدمتها القضية الوطنية الأولى، بمنطق الحكمة والانسجام والنجاعة والشرعية والمشروعية، وهو ما يجعل رهان قيادة حزب الاستقلال للمرحلة المقبلة خيارًا واقعيًا يخدم استقرار البلاد وتماسكها السياسي.

