afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

تقديم كتاب حول “تسوية ملفات الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي للضحايا الصحراويين” لـ ذ. محمد عالي ال

300*250

 

الصحراء لايف : محمد سالم بن عبد الفتاح


احتضن مقر مركز التفكير الاستراتيجي والدفاع عن الديموقراطية عشية يوم الجمعة 26 يناير، حفل توقيع لكتاب بعنوان “العدالة الانتقالية بالمغرب.. أية مقاربة لتسوية ملفات الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي للضحايا الصحراويين؟ أكدز قلعة مكونة والعيون نموذجا”، من تأليف الناشط والإطار الحقوقي وأحد ضحايا الاختفاء القسري ذ. محمد عالي الحيسن، ومن تقديم المحامي وضحية الاختفاء القسري د. محمد فاضل الليلي.

وذ. محمد عالي الحيسن بالإضافة الى كونه أحد ضحايا الاختفاء القسري حيث تعرض الى الاعتقال في الفترة ما بين 23 مارس 1976 إلى 21 يونيو 1991، بكل من معتقلي أكدز وقلعة مكونة، فهو حاصل على إجازة في القانون العام من كلية الحقوق بمراكش سنة 1998، ثم دبلوم الدراسات العليا المعمقة في علم السياسة والقانون الدستوري سنة 2001، ليتوج مساره الدراسي بالحصول عل دبلوم ماستر في الحماية الوطنية والدولية لحقوق الانسان عن المعهد الدولي لحقوق الانسان وبشراكة مع الجامعة الدولية بالرباط سنة 2015.

الحفل الذي حضره مجموعة من الاطر والنشطاء الحقوقيين و كذا المهتمين والباحثين، بالإضافة الى بعض ضحايا انتهاكات حقوق الانسان على رأسهم الشيخ سيداتي السلامي، استهل بمداخلة لرئيس المركز د. مولاي بوبكر الحمداني أوضح من خلالها السياق العام الذي يأتي تنظيم حفل توقيع الكتاب فيه، مقدما نبذة عن تاريخ المركز وأهم الانشطة التي سبق له أن نظمها، بالإضافة الى فكرة عامة عن برنامجه المستقبلي باعتبار أن نشاط المركز يهم مراقبة وتقييم السياسات العمومية المحلية، وكذا تأطير النشطاء الحقوقيين والنهوض بثقافة حقوق الانسان.

من جهته مسير الحفل محمد عالي الغالي عضو المجلس الإداري لمركز التفكير الاستراتيجي والدفاع عن الديمقراطية، فقد قدم تعريفا مقتضبا بالكتاب معتبرا انه يساهم في توثيق الذاكرة الصحراوية، وملامسة تجربة الاعتقال التعسفي باعتبارها تجربة انسانية، ليخلص الى أن الكتاب يسائل تجربة التجربة والارث الحقوقيين ككل.

مؤلف الكتاب محمد عالي الحيسن اعتبر أن الكتاب يمثل شهادة حول تجربة الاعتقال باعتبارها تجربة شخصية، مضيفا أن مرارة تلك التجربة شكلت دافعا لمحاولة المساهمة في توثيقها، كما أن المؤلف يوثق لعلاقة المعتقل بالجلاد، ليوضح أن الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري طال في فترة وجيزة أكثر من 700 شخص في مدينة طانطان لوحدها بالإضافة الى أكثر من 500 شخص في مدينة العيون سنة 1976، وهم الضحايا الذين قضوا زهاء خمس سنوات بمعتقل آكدز، ثم قرابة 11 سنة بمعتقل قلعة مكونة، وهي فترات اعتقال واختفاء قسري غابت فيها شروط المعاملة الانسانية والحماية القانونية, يوضح ذ. الحيسن.

ذ. الحيسن وبعد أن تطرق لفترة ما بعد الاعتقال، موضحا صدمة المفرج عنهم من المعتقلين بالتغيرات التي شملت المجتمع، تناول تجربته الشخصية في محاولة العودة الى مقاعد الدراسة بعد أن أفرج عنه، قبل أن يعود الى محتوى الكتاب ليشرح مجموعة من المفاهيم الواردة فيه، خاصة مفهوم “العدالة الانتقالية” الذي أوضح أنه ظهر في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية خلال الأوراق المقدمة من طرف مجموعة من المراكز الحقوقية الدولية، معتبرا أن التجارب الدولية حصرت مفهوم “العدالة الانتقالية” في معالجة ثلاثة محاور، هي الحق في المعرفة، الحق في العدالة، والحق في التعويض، ليعرج على ما وصفها بالميكانيزمات التي تتحقق من خلالها “العدالة الانتقالية”، خاصة تلك المتعلقة بالشق القضائي، بالإضافة الى لجان تقصي الحقائق التي تبحث في التجاوزات التي تطال مجموعة من الحريات، كحرية التعبير، الانتماء، والعقيدة، كما تحرص على استقاء الحقائق لدى الجهات الرسمية والمتضررين على حد سواء…

ذ. الحيسن سيعرج خلال مداخلته على مفهومي “الصفح” و”العفو”، معتبرا أن “العفو” مناقض لمفهوم “العدالة الانتقالية”، بسبب تكريسه لظاهرة الافلات من العقاب، فـ “العدالة الانتقالية” تضمن المحاكمة العادلة للمتورطين في الانتهاكات المسجلة…

Siam

أما مفهوم “جبر الضرر” فيتنوع بحسب ذ. الحيسن، ما بين مادي يعالج التعويضات المادية، ومعنوي يعالج الاضرار النفسية المترتبة عن فترات الاعتقال والاختفاء القسري، كما ينقسم الى فردي يهم الاشخاص المتضررين كل على حدة، وجماعي تفرض معالجته انتهاج سياسة التمييز الايجابي إزاء المناطق المتضررة…

ذ. الحيسن سيتطرق الى مجموعة من المحاور التي تهم تنزيل مفهوم “جبر الضرر”، كاسترداد الأملاك، الترضية، التـأهيل…، معتبرا أن الاختفاء القسري جريمة مركبة باعتبار الظلم الذي يعيشه المجتمع والذي تعيشه أسر الضحايا، مشيرا الى الحيف الذي طال الضحايا الصحراويين، حيث لم يتم تعويض عائلات الضحايا…

“ليست هناك مصالحة ولا جبر ضرر الا بالمتابعة القضائية” يؤكد محمد عالي الحيسن، معتبرا ان العدالة الانتقالية تفترض تطهير المؤسسات العمومية من جميع الأشخاص المسئولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان، خاصة المؤسسات المسئولة عن تلك الانتهاكات، بالإضافة الى تأهيل الأفراد العاملين فيها، ليعرج على مفهوم “مؤسسات القرب” الذي يفرض تحسين أداء المؤسسات العمومية إزاء المواطنين.

وبخصوص مفهوم “حفظ الذاكرة” فسيثير ذ. محمد عالي الحيسن، مجموعة من التجارب المؤلمة والمروعة التي عاشها خلال فترة الاعتقال، معتبرا عن تجربة الاعتقال هي تجربة انسانية بالدرجة الاولى، مستشهدا بحالات التعذيب، سوء التغذية، الاهمال الطبي، وكذا الوفاة…، مشيرا أنه من حق الأجيال القادمة أن تطلع على تفاصيل التجربة ككل حتى لا تتكر.

ذ. الحيسن سيؤكد على ضرورة استنطاق التجربة والوقوف على الاسباب المفضية والمؤيدة إليها، مشيرا الى واقع معالجة الارث الحقوقي باعتباره جرح لم يندمل بعد لدى معظم الضحايا، ليعتبر أن معالجة الملف لازالت قاصرة بسبب اعتماد المقاربة السياسية والاقتصار على مفهوم التعويض في غياب تام لحق المتضررين في متابعة الجلادين قضائيا، قبل ان يختم كلمته بتقديم مجموعة من التوصيات على رأسها المطالبة بنقل رفاة المتوفين أثناء فترة الاعتقال الى الأماكن التي يتواجد فيها ذووهم، معالجة ملف مجهولي المصير، بالإضافة الى الاعتناء بأماكن الاعتقال المعروفة كآكدز ومكونة وبمدينة العيون…

وفي نهاية مداخلة ذ. الحيسن أتيحت الفرصة للحضور الوازن الذي حضر أشغال حفل تقديم الكتاب، حيث قدمت مجموعة من المداخلات تناولت بعض المفاهيم المتعلقة بموضوع المؤلف، بالإضافة الى تساؤلات حول تأثير موقع الكاتب داخل هيئة حقوقية رسمية (اللجنة الجهوية لحقوق الانسان بكليميم – واد نون)، ومدى تأثير التوظيف السياسي للملف على نضال المتضررين، بالإضافة الى طبيعة الردود التي تتلقاها الهيئات المعنية بمتابعة معالجة ملفات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان من طرف الجهات الرسمية، وكذا مدى تأثير تجربة الاعتقال على الكاتب وعلى قناعاته…

كما شهدت المداخلات كلمة للمعتقل السابق الشيخ سيداتي السلامي، حيث قدم خلالها شهادة مؤثرة حول تجربته الشخصية أثناء فترة الاعتقال والاختفاء القسري الذين طالاه، معرجا على معاناته والحيف الذي تعرض له بخصوص جبر الضرر…

ذ. محمد عالي الحيسن وأثناء تعقيبه على مداخلات الحضور أكد على أن قيمة الكتاب تكمن في كونه مرجع أكاديمي، بإمكان النشطاء والباحثين المشتغلين في مجال حقوق الانسان بالمنطقة اللجوء إليه، مشيرا الى أنه محاولة لتقييم تجربة الانتقال الديمقراطي بالمغرب وتقييم منجزات جبر الضرر الفردي والجماعي، ليعيد التأكيد على مجموعة من التوصيات التي تضمنها كتابه خاصة ما تعلق بمواضيع برامج التأهيل والتعويض والمتابعات القضائية، وكذا الاعتذار الرسمي، وإشراك الضحايا في معالجة ملف الإرث الحقوقي، مع التأكيد على ضرورة معالجة موضوع المفقودين الشهداء الذين قضوا نحبهم أثناء فترة الاعتقال، وكذا موضوع حفظ الذاكرة…

 


Siam
تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد