الصحراء لايف : متابعة
يبدو ان التوازنات العسكرية التي تحكم نزاع الصحراء والقائمة على مدى اربعين سنة تأثرت هي الأخرى بالتغيرات السياسية المتسارعة في الآونة الأخيرة ، إذ أنه ومنذ اندلاع الحرب في اواخر سنة 1975 ظلت المعادلة العسكرية واضحة و بسيطة ، قوات الجيش المغربي تتموقع في الدفاع عبر تعزيز الأحزمة الأمنية ، بينما يقوم مقاتلي الجبهة بشن هجومات خاطفة .
أفرز الوضع الحالي انقلابا جوهريا في هذه المعادلة ، لم يعد بمقدور أحد التكهن بما ستؤول إليه الأمور في الأيام القليلة القادمة خصوصا مع تعقد أزمة الكركارات ودخول الدبلوماسية الامريكية على الخط. غير ان ما يمكن تأكيده هو أن المغرب لم يعد يملك زمام المبادرة، وإذا ما نشبت مواجهة عسكرية بين الطرفين فإن الطريق التي عبدتها السلطات المغربية قد تدخل دفتر الارقام القياسية باعتبارها “أقصر طريق للحرب” على الإطلاق.

يصبح الأمر معقدا مع توالي انباء غير مؤكدة تفيد بعزم الموريتانيين على إخلاء سواحل لكويرة لافساح المجال أمام عناصر البوليساريو للسيطرة على شريط بحري يتعدى طوله 80 كيلومترا، وهو ما يعني أن الجزائر وصلت أخيرا إلى المحيط دون إطلاق رصاصة واحدة، وأن المغرب “بوابة افريقيا” لم يعد كذلك، وأن البوليساريو حصلت على مواقع استراتيجية مجانا ودون مواجهة ، و ستسعى بكل قوة لتحصينها و الحفاظ على الوضع الجديد كما هو.
لهذا السبب نفهم كيف أنه ولأول مرة تجري جبهة البوليساريو مناورات عسكرية هي الأضخم تحاكي الدفاع بدل الهجوم .

