الصحراء لايف : سيدي سليمان
شهدت مدينة سيدي سليمان يوم أمس ،حدثا فكريا كبيرا تزامنا مع ذكرى عيد الاستقلال المجيد ، وعرفت المناظرة العلمية المشتركة بين جمعية الاغاثة المدنية -فرع سيدي سليمان ،وحكومة الشباب الموازية للشؤون الصحراوية عدت محاور.
افتتح الكاتب المحلي لفرع جمعية الاغاثة المدنية أشغال الندوة التي حج إليها جمع كبير ممثلا في ثلة من الباحثين ،والفاعلين السياسيين و عدد من فعاليات المجتمع المدني والصحافة المحلية ، لتعطى المداخلة الأولى للباحث في العلوم السياسية بوجمعة بيناهو رئيس حكومة الشباب الموازية للشؤون الصحراوية، والذي تطرق لمحور “فعلية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في الصحراء،الواقع والأفاق” مذكرا بأن الشباب الصحراوي اليوم أصبح يعيش في مفترق الطرق ، وهو بين اكراهات التطرف والانفصال في ظل استمرار مسلسل التضييق والتهميش المطبق على النخب الصحراوية،وتردي الأوضاع الاجتماعية والتي كانت السبب في أحداث مخيم أكديم-ايزيك الأليمة وكان أخر فصولها موت الفقيد “عبد السلام الصالحي”نتيجة مضاعفات الحروق بعد اقدامه على حرق نفسه أمام ولاية العيون في الثاني من نونبر ، رئيس الحكومة لم يفوت الفرصة دون جلد لوبيات الفساد مع تحميل المسؤولية للدولة عن التغاضي عن عديد التجاوزات ومنها ما ورد في المثن الدستوري فيما يتعلق بربط المسؤولية بالمحاسبة ، مذكرا في الآن ذاته عن أهمية تجربة حكومة الشباب الموازية للشؤون الصحراوية في النسق السياسي لأنها تعتبر مبادرة سباقة في المنطقة ساهمت في تجاوز تقليدانية الخطاب ،ومركزا بأن المبادرة تشتغل في ظل ثوابت المملكة لكنها تمتلك خطاب نقدي وهو ما يجر عليها تضييق لوبيات الفساد.

بعد ذلك تناول القائد العام للجمعية المغربية للاغاثة المدنية والكاتب العام لمنتدى كفاءات من أجل الصحراء الأخ ابراهيم الراجي”المعروف بأبو الرجال”في مداخلته حول موضوع النخب الصحراوية –من الجهوية الى الحكم الذاتي،حيث استعرض بأن الكفاءات الصحراوية اليوم تمتلك من الجدية والغيرة الوطنية ما يؤهلها للعب الدور الطلائعي في أي مشروع ،وهو الرهان المشترك الذي يشتغل عليه سواء من الزاوية الجمعوية التي يمثلها أو الرهانات الجيو-استراتيجية في قضية الصحراء باعتباره أحد أبناء الوطن والغيورين على المناطق الجنوبية.
وفي نفس السياق تناول الأستاذ محمد الحياني الباحث في الحكامة واعداد التراب ووزير التعمير واعداد التراب في حكومة الشباب الموازية للشؤون الصحراوية الذي إختار لمداخلته عنوان “أسئلة الحكامة ورهانات المرحلة “مشخصا الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في الصحراء ، مبرزا مكامن القصور والخلل المرتبطة بتعطيل دوران النخب بالصحراء
ليختتم اللقاء بمداخلة الأستاذ الباحث في القانون العام بجامعة محمد الخامس أكدال-يحي عفن والذي تطرق لموضوع الجهوية المتقدمة ودورها في منح جهات الصحراء صلاحيات أوسع ،تماشيا مع خصوصيات المنطقة و إشراك فاعلين جدد،وهو ما تجسده تجربة حكومة الشباب الموازية للشؤون الصحراوية ،باعتبارها تكتلا نخبويا سباقا ورائدا بالمنطقة ،ساهم في خلق نقاش سياسي نخبوي ،لا يعترف بالطابوهات ويناقش القضايا بكل جرأة وموضوعية ،بعيدا عن النمط الاسترزاقي الذي تود تكريسه بعض الجهات كتجسيد منها لاستمرار التحكم في الأوضاع الراهنة.

