afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

التعدد أصبح ضرورة لمواجهة جيوش زاحفة من العنوسة على نسائنا

 

الصحراء لايف : الرأي المستنير


سبق وأن كتبت مقالا عن ضرورة التعدد كعلاج في وجه جيوش زاحفة من العنوسة على نسائنا، بفعل عدة عوامل منها الهجرة الرجالية، وتعرضهم للمخاطر في سبيل الدفاع عن الوطن، أو الدفاع من أجل لقمة العيش، وأشياء أخرى قد تزداد في أخر الزمان تصديقا لحديث البخاري عن كثرة النساء على الرجال، حتى أن الرجل يعيل خمسين امرأة .

والعنوسة لغة واصطلاحا فيقال عنست المرأة إذا كبرت وعجزت في بيت أبويها. قال الجوهري عنست الجارية إذا طال مكثها في منزل أهلها بعد إدراكها حتي خرجت من عداد الأكابر هذا مالم تتزوج فإن تزوجت مرة فلا يقال عنست .

ولهذا فقد كتبت بصيغة إشفاقية على المرأة من مصير يهدد كيانها الوجودي ويغزو عالمها النفساني والذي أصبح كابوسا لكل النساء ، وبما أنني لا ألام في قضايا المرأة كنت أحسبني بمنأى عن الإتهام إلا أنني قد وجدتني محاصرة بأمواج من الإنتقادات، ومن أوساط ثقافية لا ترى الأمور المداهمة على حقيقتها، لأن غشاوة حذر التعدد حجبت ما في القضية من علاج لمرض ألم بنا .

وبما أنني أخذت على نفسي عهدا للصمود في المواقف ما لم تتبين لي صحة عكسها، فسأقوم بحفر في واقع البلدان العربية الأخرى لكي أقارن مخاطر ظاهرة العنوسة وما ينجر عنها من انعكاسات سلبية على المستوى الصحي والنفسي وحتى الإنتاجي ، وكيف عالجتها المجتمعات التي ألمت بها .

إن المجتمعات العربية والإسلامية والتي نحن جزء منها في الدين والحضارة والثقافة أصبحت تعاني بشكل مخيف من ظاهرة العنوسة ، وقد أجريت دراسات حول ذالك ، ففي مصر مثلا نشرت جريدة “الميدان” الأسبوعية والتي أكدت وجود أنتشار مخيف للعنوسة في العالم العربي بشكل عام ، والمصري منه على وجه الخصوص لأنه من بين كل عشر فتيات مصريات في سن الزواج من 22إلى 32 سنة تتزوج منهن واحدة فقط !! والزوج يكون قد تخطى سن الخامسة والثلاثين وأشرف على الأربعين .

وقالت الصحيفة إن العلاقات المحرمة تزداد.. وكذلك ظاهرة الزواج العرفي (أي ما يعرف عندنا بالزواج السري) هذا في ظل ملايين من النساء بلا زواج ، أما البلدان التي تشهد حروب فنسبة زيادة النساء على الرجال تفوق الخيال .

وقد تعرف البلدان العربية أرتفاعا مذهلا للعنوسة مثل الكويت حسب مجلة الأهرام في أحد أعدادها “إن عدد عوانس الكويت حوالي 40 ألف فتاة أي 16% وهي التي لا تزيد على ربع مليون ” .

أما معدل العنوسة في بعض البلدان العربية الأخرى فيقدر في مصر ب17%, وفي الجزائر 11 مليون عانس منهن 5 ملاين فوق 35 سنة والسعودية ما يزيد علي مليون عانس وفي البحرين 50 ألف عانس فيقدر أن ثلث فتيات الوطن العربي بلغن سن 30 دون زواج . أما الإنعكاسات الصحية والنفسية فحدث ولا حرج , حيث يقول الدكتور/ محمد هلال الرفاعي أخصائ أمراض النساء والتوليد : “عدم الزواج أو تأخره يعرض المرأة لأمراض الثدي أكثر من المتزوجة، وكذالك سرطان الرحم”.

وقد أضاف هذا الدكتور المتخصص أنه سأل المترددات على أمراض الثدي والرحم فوجد أغلبهن عوانس، وعند ما سألهن هل يفضلن الزواج برجل متزوج فكانت الأغلبية الساحقة منهن تفضل التعدد على العنوسة ووحدتها .

وفي إحصاء طبي آخر يحدد النساء الوحيدات في مصرـ مثلاـ بعشرة ملايين وهن حبيسات العنوسة والقلق النفسي ، مما يعتبر مأساة تحاصر عالم النساء بسبب العنوسة .

فحتى العالم المتقدم في أعقاب الحرب العالمية الثانية 1948 تقرر من ضمن التوصيات التي نتجت عن عقد مؤتمر الشباب العالمي ضرورة التعدد من أجل خلق توازن ديمغرافي في ظل ما ذهب من أرواح رجالية خلال الحرب ، وبعد ذلك بعام واحد تناقلت الصحف ووكالات الأنباء مطالبة مدينة “بون” العاصمة الآلمانية الغربية بإدراج نص في الدستور يسمح بتعدد الزوجات .

إن الإسلام كان سباق لحل التعدد ، فلم ينشئ التعدد وإنما حدده ، ولم يأمر بالتعدد على سبيل الوجوب وإنما رخص فيه وقيده ، إن جميع الديانات السماوية أباحت التعدد إلا أن الإسلام أصبح من أكثرها حثا على العدالة والحرية في مسألة التعدد ، فمثلا الطائفة المسيحية (المورمون) أباحت للرجل التعدد بما شاء من النساء .

إن بلداننا العربية تفاوتت في تعاطيها مع التعدد بين القبول والرفض التام ففي تونس الرفض التام بينما الخليج العربي تقبل التعدد لكن بنسب ضعيفة تقاس بـ08% وسوريا 05% ومصر 04% .

ويظل شمال إفريقيا قلعة منيعة على التعدد ووكرا من أوكار العنوسة إذا ما استثنينا حالات تكاد تكون نادرة من التعدد في المغرب ، أما بلدنا موريتانيا والذي أصبح بين فكي الطلاق والعنوسة بنسب مخيفة فنسبة الطلاق تزيد على 40% والعنوسة تسير بخطوات متسارعة نحوها فعلينا أن نبحث عن حل أخف ضررا من العنوسة وأنعكساتها السلبية فلا شك أن للتعدد عقبات نفسية وإكراهات أجتماعية إلا أن للعدالة سحر يكسر سطوة الضرة ومع الزمن تأوي المرأة المعددة إلي ركن منيع من الأبناء والأحفاد وتجتاز المحنة ‘ أما العنوسة فقلق ووحدة ومصير مجهول ‘ فأكثر نزلاء دور العجزة بالعالم العربي هن من ضحايا هذه العنوسة .

فلنختر إذن مرارة الضرة وما بها من طعم مؤقت على العنوسة وما بها من مصير مجهول ومرارة أبدية ….

 

بقلم الاستاذة تربة بنت عمار

 


UMP6
تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد